رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

519

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

أُوتُوا الْعِلْمَ » » « 1 » . [ باب في أنّ من اصطفاه اللَّه من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمّة عليهم السلام ] قوله : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 2 » . [ ح 1 / 566 ] في أمالي الصدوق - طاب ثراه - في مجلس يوم الجمعة سلخ جمادى الأخرى من سنة ثمان وستّين وثلاثمائة بإسناده عن الريّان بن الصلت ، قال : حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » فقالت العلماء : أراد اللَّه بذلك الامّة كلّها . فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام : « لا أقول كما قالوا ، ولكنّي أقول : أراد اللَّه العترة الطاهرة » . فقال المأمون : كيف عنى العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : « إنّه لو أراد الامّة لكانت بأجمعها في الجنّة ؛ لقول اللَّه تبارك وتعالى : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة ، فقال : « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ » فصارت الوراثة للعترة الطاهرة » . « 3 » أقول : الآية في سورة فاطر ، وهي هكذا : « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ » « 4 » .

--> ( 1 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 534 . والآية في سورة العنكبوت ( 29 ) : 49 . ( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 32 . ( 3 ) . الأمالي للصدوق ، ص 522 ، المجلس 75 ، ح 1 . ( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 31 - 35 .